حيدر حب الله
268
نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي
ويقول مكملا صورة العلاقة بين العلامة الحلّي والفكر السنّي : « إنّ حصر الصحيح فيما رواه الثقة ، كلّ ذلك من اصطلاحات العامّة وأقوالهم المبتدعة ، لأنّه ليس عندهم خبر متواتر أو محتفّ ، بل كلّ أخبارهم أخبار آحاد ، فتوهّم أنّ أخبارنا مثلها ، فقسّمها إلى الأربع . . . ثم اقتفى أثر العلامة من جاء بعده إلى يومنا » « 1 » . وهكذا يفرّغ الكركي علم الحديث والدراية من محتواه وشرعيّته فيقول : « إنّ علم الدراية قليل الجدوى عندنا بعد ما حققناه ، وبطل التقسيم الجديد . . . واشتبه بعض المتأخّرين - بسبب مطالعة كتب العامّة وما فيها من التدقيقات - فأجروا بعض قواعد الدراية على أخبارنا ، وغفلوا عن طريق القدماء » « 2 » . وبقيت هذه الغفلة عن طريقة القدماء سارية حتى على مثل الشهيد الثاني عند الكركي ، إذ الشهيدين الأوّل والثاني مع المحقق الكركي صاحب جامع المقاصد ليسوا سوى مقلّدين للعلامة ، بحسب رأي الكركي صاحب هداية الأبرار « 3 » . وهكذا كان الشيخ حسن صاحب المعالم والشيخ البهائي أوّل من تنبّه - عند الكركي - لطريقة القدماء ، لكنهم عذروا المتأخّرين في تقسيمهم « 4 » . هذا الصورة التاريخية هي أكمل صورة تاريخيّة أخبارية للموقف وجدتها في مصادر الأخباريين ، أحببنا نقلها ، لتتضح معالم الموقف الأخباري أكثر فأكثر . وعلى أيّة حال ، فقد انتقد الأخباريون التقسيم الجديد ، وقد لاحظنا أن ملاحظاتهم عليه كانت متطابقة تقريبا مع براهينهم التي أقاموها على يقينيّة الكتب الحديثية ، فالحرّ العاملي عندما يبحث في الفائدة التاسعة من فوائد خاتمة الوسائل حول قطعية الكتب المعتمدة يستعرض اثنين وعشرين دليلا ويقول : « إنّ هذه الأدلّة تثبت ضعف الاصطلاح الجديد في تقسيم الحديث الذي تجدّد في زمن العلامة وشيخه أحمد بن طاوس » « 5 » ، مما يدلّل على أن البراهين على يقينيّة الكتب هي بعينها براهين على بطلان التقسيم والعكس هو الصحيح ، ومن ثم فلا نعيد ما أسهبناه سابقا من الحديث عن تلك البراهين ، والأمر نفسه نجده مع المحدّث البحراني في المقدّمة الثانية من مقدّمات الحدائق « 6 » . لكنّ بعض هذه الأدلّة لم نذكرها هناك لارتباطها أكثر بجانب نقد التقسيم ، ونأتي
--> ( 1 ) - المصدر نفسه : 97 ، ونحوه : 17 ؛ وانظر الأمين الأسترآبادي ، الحاشية على تهذيب الأحكام ، مخطوط ، الورقة رقم : 114 و 115 . ( 2 ) - الكركي ، هداية الأبرار : 101 ، 103 - 104 . ( 3 ) - المصدر نفسه : 10 . ( 4 ) - المصدر نفسه : 11 ، 57 . ( 5 ) - الحرّ العاملي ، الوسائل 30 : 251 . ( 6 ) - البحراني ، الحدائق الناضرة 1 : 14 - 24 .